الطاعة لا تشترط الاقتناع
لو بتركن عربيتك فلقيت ولد بيقولك ماتركنش هنا عشان كمان شوية النقاشين حيشتغلوا فى البلكونة اللى فوقك دى وعربيتك حتتوسخ. حتحركها فورا وتشكر الولد كمان. هل ممكن نعتبر دى طاعة؟ طبعا لا عشان ده اللى كنت حتعمله بغض النظر مين اللى بينصحك. الكلام مقنع. لكن لو نفس الولد طلب حاجة مش مقنعة زى مثلا إنه ياخد العربية، ساعتها حتقوله روح يا شاطر العب بعيد
شوف بقه الموقف ده. واحد بيشتغل عندك بيطلب منك ترجع زميله الشغل وانت رافض. ييجى مدير مكتبك ويترجاك برده ترفض. ييجى أعز أصدقاءك وبعدين أخوك الكبير مفيش فايدة. لكن مكالمة تليفون من والدك تخليك ترجعه الشغل فى نفس اليوم ومن غير خصم. هى دى الطاعة
فكر كده.. لغيت قرارك وقواعد الشغل ونسيت المشاكل اللى حصلت وافتكرت بس ان اللى بيكلمك يبقى والدك - الراجل اللى كان سبب فى وجودك - اللى رباك وكبرك وعلمك وفضله عليك أكبر من الكلام. طيب ربك اللى خلقك واداك الأب ده وكمان أم وكمان جعل لك السمع والبصر والفؤاد وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة لما يأمرك بشيء حتقوله ايه؟ لازم اقتنع الأول؟ ساعتها تنسى العقل والمنطق وتنسى حتى اللى اتعلمته وتقول سمعنا وأطعنا بمنتهى الخضوع والاستسلام
الجماعة التنويريين اللى بيتشدقوا بالعقل والمنطق هم فى الواقع ورثة الشيطان. الشيطان هو أول واحد اشترط الاقتناع قبل الامتثال للأمر. لما ربنا أمر الملائكة تسجد لآدم سجدوا دون تردد. ده آدم اللى هم عارفين إنه خلق من تراب وإن ربنا لم ينف عنه الإفساد وسفك الدماء لكن الطاعة تلغى العقل. الشيطان بقه رفض الأمر عشان ماقتنعش. (لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) كان ناقص يحرك نضارته لفوق شويه ويقول لربنا: انا راجل باحترم عقلى قوى واللى مايقبلهوش عقلى مايلزمنيش
شوف لما ربنا عاتب سيدنا آدم وزوجه (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) كان يقدر سيدنا آدم يقول لربنا: وهو أنا يعنى اللى خلقت الشجرة ولا أنا اللى خلقت الشيطان؟ لكن بمنتهى الخضوع والذل لله (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
لما ربنا أمر سيدنا إبراهيم ياخد زوجته وابنه الرضيع ويتركهم بواد غير ذى زرع امتثل للأمر مع إن المنطق بيقول ده انتحار. ولما ربنا أمره بذبح ابنه وهو أمر يهدم العقل والمنطق، سيدنا إبراهيم المؤمن بالله قال لإبنه (إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا
تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) لو كان سيدنا إسماعيل تنويري كان قال لأبيه: انت ايه معندكش عقل؟ أى حاجة ربك يقولهالك تنفذها؟
ولما ربنا أمر سيدنا موسى يضرب بعصاه البحر لم يتردد (فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) تخيل انت رد سيدنا موسى لو كان تنويرى
مناسك الحج تعتبر نموذج للانصياع لأوامر الله يقولنا نطوف سبع أشواط عكس اتجاه عقارب الساعة يبقى نطوف. نبدأ من الحجر الأسود يبقى نبدأ. نسعى بين الصفا والمروة أو نرجم يبقى نسعى ونرجم بدون نقاش. سيدنا عمر بن الخطاب كان بيكلم الحجر الأسود ويقول: أما والله لقد علمت أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. كان ممكن يقول للنبي: بقه بعد ماكسرت الأصنام جايبلنا صنم اسود وإن دى وثنية وتمجيد لحجارة زى ماكان بيحصل فى الجاهلية؟ لكن الفاروق ممتثل لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم اللى هو من أمر ربنا
الأمثلة كتيرة جدا بس المهم بقه إن ربنا مش عايزنا نلغى عقولنا. بالعكس ربنا بيخاطب عقولنا فى آيات كتيرة وأمرنا بالبحث وطلب العلم والتدبر والقياس المنطقى. فقط لو تعارض العقل والعلم مع أمر من أوامر الله يبقى تركنهم على جنب وتقول وانت مستسلم لله: سمعنا وأطعنا